محمد بن محمد ابو شهبة

154

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث ، وكان قد مرّ به أخوه مصعب ورجال من المسلمين فأسروه فقال له : ( شدّ يديك به ، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك ) ، فقال له أبو عزيز : ( يا أخي ، هذه وصاتك بي ؟ ! ) فقال له مصعب : ( إنه أخي دونك ) . فسألت أمه عن أغلى ما فدي به قرشي ، فقيل لها أربعة آلاف درهم ، فبعثت بها فداء له ، وكان أخا شقيقا لمصعب ، وقد أسلم أبو عزيز بعد وحسن إسلامه ، وروى الحديث « 1 » . ولما قدم المسلمون بالأسارى كانت السيدة سودة بنت زمعة زوج النبي عند ال عفراء في مناحتهم على عوف ومعوّذ ابني عفراء - وهما من شهداء بدر - وذلك قبل أن يضرب الحجاب ، فلما أخبرت بقدوم الأسارى رجعت إلى بيتها ورسول اللّه فيه ، فإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو « 2 » مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما ملكت نفسها حين رأته كذلك أن قالت : ( أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كراما ؟ ! ) قالت : فو اللّه ما أنبهني إلا قول رسول اللّه من البيت : « يا سودة أعلى اللّه وعلى رسوله تحرّضين » ؟ ! فقالت : والذي بعثك بالحق ، ما ملكت نفسي أن رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت ، فقبل النبي اعتذارها . قتل أسيرين وبينما كان النبي والمسلمون في طريقهم إلى المدينة أمر بقتل أسيرين : أحدهما النّضر بن الحارث ، والثاني عقبة بن أبي معيط ، وكانا من شرّ عباد اللّه ، وأكثرهم كفرا وعنادا وبغيا وحسدا وإيذاء للنبي والمسلمين ، وهجاء للإسلام وأهله ، ولم يأمر النبي بقتل أحد من الأسرى غيرهما . ذلك أنه لما بلغ النبي في مرجعه « الصفراء » عرض عليه الأسرى ، فنظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى النضر نظرة رأى فيها الموت ، فلما رأى ذلك قال لمصعب بن عمير

--> ( 1 ) الروض الأنف ، ج 2 ص 78 ؛ الإصابة ، ج 4 ص 133 . ( 2 ) هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ - ابن عم والد السيدة سودة ، وهو زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ .